ميرزا حسين النوري الطبرسي

183

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

رؤيا عجيبة مع تأويلها وفيها موعظة بليغة وفيه مرسلا ، قال : ذكر إسماعيل بن عبد اللّه القرشي ، قال : أتى إلى أبي عبد اللّه ( ع ) رجل ، فقال له : يا ابن رسول اللّه ، رأيت في منامي كأني خارج من مدينة الكوفة في موضع أعرفه ، وكأن شبحا من خشب أو رجلا منحوتا « 1 » من خشب على فرس من خشب يلوح بسيفه وأنا أشاهده فزعا مرعوبا ، فقال ( ع ) : أنت رجل تريد اغتيال رجل في معيشته ، فاتق اللّه الذي خلقك ، ثم يميتك ، فقال الرجل : أشهد أنك قد أوتيت علما واستنبطته من معدنه أخبرك يا ابن رسول اللّه عما فسّرت لي : أن رجلا من جيراني جاءني وعرض عليّ ضيعته فهممت أن أملكها بوكس كثير لما عرفت أن ليس لها طالب غيري ، فقال أبو عبد اللّه ( ع ) : وصاحبك يتولانا ويبرء من عدونا ؟ فقلت : نعم يا ابن رسول اللّه ، رجل جيد البصيرة مستحكم الدين ، وأنا تائب إلى اللّه ( عزّ وجلّ ) وإليك مما هممت به ونويته ، فأخبرني يا ابن رسول اللّه لو كان ناصبا حلّ لي اغتياله « 2 » ؟ فقال : أد الأمانة لمن ائتمنك وأراد منك النصيحة ولو إلى قاتل الحسين ( ع ) . الوكس : كالوعد النقصان والتنقيص قيل وجه التأويل : أن الرجل من الخشب على فرس من خشب تدل على رجل منافق كما قال تعالى : كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ « 3 » ويخدع الانسان ويرى أنه رجل وهو خشب فهو يغتال ويخدع الناس والسيف آلة القطع ففسّر له أن ما رأيت صفتك ترى الناس إنك صديق مؤمن ولست به وتريد القطع عليهم والباقي عرف من حاله . منام وتعبير مستخرج من الكتاب المنير وفيه عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن

--> ( 1 ) نحت الخشبة : نجرها . ( 2 ) وفي الوافي نقلا من الكافي ( أيحل ) مكان ( حل ) . ( 3 ) سورة المنافقون ، الآية ( 4 ) .